السرق لا يتعظون..

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 أبريل 2021 - 4:58 صباحًا
السرق لا يتعظون..

✍️ مندلين محمود

في سنة 1973م زار الرئيس الزائيري (الجنرال موبوتو سي سي سيكو ) موريتانيا لمدة 3 أيام،
وحينها كانت موريتانيا من أفقر بلدان قارة أفريقيا

أثناء المباحثات في الأيام الثلاثة، لاحظ الرئيس الزائيري أن مضيفه الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه(أول رئيس لموريتانيا بعد استقلالها من فرنسا) لم يغير بدلته طيلة اللقاءات في الأيام الثلاثة، فأدرك موبوتو أن مضيفه لا يملك المال الكافي لشراء البدلات الأنيقة،باهظة الثمن.
فعند اختتام الزيارة وفي صالة المغادرة في مطار نواكشوط،
سلم الرئيس الزائيري موبوتو شيك بمبلغ 5 ملايين دولار لسكرتير الرئيس، منعا للحرج، وكان قد ارفق مع الشيك ورقة فيها عناوين أشهر مصممي دور الأزياء في العاصمة الفرنسية حيث كان موبوتو تصنع بدلاته، وكان يأمل أن تصنع للرئيس المختار ولد داداه هناك بدلاته الرسمية وتوابعها.

بعد مغادرة الرئيس الزائيري سلم السكرتير الرئيس ذلك الشيك ومقداره 5 ملايين دولار قائلا: إنها هدية من الرئيس موبوتو لكم مخصصة لشراء بدلات رسمية ولوازمها من باريس.
فما كان من الرئيس ولد داداه الا ان يستلم الشيك ويسلمه على الفور الى وزير المالية الموريتاني وامره بان يضع المبلغ في حساب الدولة..
وبعد ذلك امر الرئيس ان تجهز بهذا المبلغ المدرسة العليا لإعداد المعلمين في موريتانيا، حيث كانت موريتانيا تعاني من نقص شديد في هذا المجال، بسب الفقر وضعف الموارد.
بعد مرور 5 سنوات (في عام 1978) توقف الرئيس الزائيري في المغرب قادما من الولايات المتحدة الأمريكية،
وكانت زيارته الى المغرب لمدة اسبوع، وحين علم ولد داداة بتوقفه في الرباط اتصل به ودعاه لزيارة موريتانيا، وترجاه ان يقبل الدعوة ولو بزيارة قصيرة.

وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي لاحظ موبوتو وجود لافتات بالفرنسية تزين الشوارع مكتوب عليها :
شكرا زائير.. شكرا موبوتو.. شكرا على الهدية..

وقبل أن يصل الموكب الرئاسي إلى القصر توقف في مدرسة إعداد المعلمين والمعلمات، فنزل موبوتو من السياره واستفسر من الرئيس الموريتاني بتعجب: ما الهديه التي يشكرني عليها الشعب الموريتاني، ولم اصل الا قبل ساعة إلى نواكشوط؟ وحقيقة الامر اني لم أحمل هدايا معي ولم اكن مستعدا لهذه الزيارة!!.

عندها ابتسم الرئيس المختار وقال له:
هذه المدرسة هي هديتك القيمة، انك قدمت مبلغ خمسة ملايين دولار قبل خمس سنوات بنينا بها هذهِ المدرسة لإعداد المعلمين والمعلمات، حيث كان شعبنا بأمس إلى المال كي يحارب الأمية والفقر، فعانقه موبوتو وقال له: لو قدر أن يكون باقي الزعماء الأفارقة مثلك لاختفت الأمية واختفى الجهل و مات الفقر والتخلف.

فاستطرد المختار قائلا :
إن راتبي استلمه شهريا من خزانة الدولة فأنا لا اعمل بلا أجر، والشعب الموريتاني لهديتك احوج أما هندامي فبخلاص شعبي من الجهل والفقر! فبالعلم يقضي على الآفات والمعوقات المعرقلة لمسيرة التنمية.
عرف عن الرئيس المختار
(توفى سنة 2003)
البساطة والابتعاد عن مظاهر الترف والبذخ فقد كان يسكن في بيت لا يتجاوز الغرف الثلاث.

هذه القصة الواقعية نشرت قبل 5 سنوات.. اما اليوم فهي هدية لكل لص ينعق بالوطنية ويتستر بالدين لمزيد من سرقة قوت الشعوب ولمزيد من قتل احلام البسطاء..

السرق في بلاد العرب لا يتعظون.. وهنا مكمن المصيبة العظمى..
متى يتعظ الفاسدون
متى يحاسب السرق؟ .

منقووول عن صحفي موريتاني

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة عين اليمن الحر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.