” كابوس نعيشه كل ليلة”.. هجوم الحوثيين على مأرب يهدد المدنين مخيمات الفارين من الحرب

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 18 مارس 2021 - 7:16 مساءً
” كابوس نعيشه كل ليلة”.. هجوم  الحوثيين على مأرب يهدد المدنين  مخيمات الفارين من الحرب

متابعة – صادق فرحان

نزح محمد علي صالح من قبل بسبب الحرب الأهلية الطاحنة في اليمن. فرّ مع زوجته الحامل وأطفالهما الثلاثة إلى وسط محافظة مأرب العام الماضي للبحث عن ملاذ في منطقة شهدت بعض السلام والاستقرار النسبيين بسبب حقول النفط المحمية المجاورة.

لكن القتال الآن يتجه نحوهم مرة أخرى.

يضغط المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران للسيطرة على المحافظة من الحكومة المعترف بها دوليًا في محاولة لاستكمال سيطرتهم على النصف الشمالي من اليمن. وإذا نجحوا، يمكن للحوثيين تحقيق انتصار استراتيجي بعد معركة متعثرة إلى حد كبير خلال ما يقرب من سبع سنوات من القتال.

أصوات الحرب ترعب صالح وعائلته. وقال من داخل أحد مخيمات النازحين الذين فروا من العنف في السابق “إنه كابوس نعيشه كل ليلة”.

شن الحوثيون هجومهم على مأرب في فبراير. وتأتي الحملة الجديدة، جنبًا إلى جنب مع زيادة هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات دون طيار على السعودية، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة بايدن استئناف المحادثات بشأن إنهاء الصراع في اليمن، أفقر دولة في العالم العربي والتي دفعها الصراع الدموي إلى حافة المجاعة.

كما يهدد هجوم الحوثيين في مأرب بإشعال المزيد من القتال في أماكن أخرى من اليمن. وكثفت القوات المتحالفة مع الحكومة، بمساعدة التحالف الذي تقوده السعودية، هجماتها في مناطق أخرى مؤخرًا في محاولة واضحة لإجبار الحوثيين على نشر مواردهم وجعلهم أكثر عرضة للهجمات.

معركة مصيرية

قال المحلل السياسي عبد الباري طاهر إن هجوم مأرب “هو معركة مصيرية للحوثيين.. سيحدد مستقبل قدرتهم على الحكم” في شمال اليمن.
تضم مأرب مصفاة نفط رئيسية تنتج 90 بالمئة من غاز البترول المسال، والذي يستخدم في الطهي والتدفئة لدى جميع اليمنيين تقريبًا. وتعاني العديد من المناطق في جميع أنحاء البلاد من نقص حاد في الوقود.

وفقًا لوكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، قد يؤدي القتال في مأرب إلى نزوح 385 ألف شخص على الأقل. وقالت أوليفيا هيدون من المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن أربعة مخيمات للنازحين في المحافظة هُجرت منذ بدء الهجوم.

تعصف باليمن حرب أهلية منذ عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وجزء كبير من شمال البلاد، ما أجبر حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى الجنوب ثم إلى السعودية.

دخل التحالف الذي تقوده السعودية، وبدعم من الولايات المتحدة في ذلك الوقت، الحرب بعد أشهر لمحاولة إعادة هادي إلى السلطة. ورغم الحملة الجوية والقتال البري الذي لا هوادة فيه، تدهورت الحرب إلى طريق مسدود، ما أسفر عن مقتل حوالي 130 ألف شخص، وتسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وسحبت إدارة بايدن الشهر الماضي، رسميا دعمها للتحالف، لكنها قالت إن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم للسعودية وهي تدافع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين.

أعنف هجوم

كان الهجوم الأخير من بين أعنف الهجمات، حيث قام الحوثيون بتحريك أسلحة ثقيلة باتجاه مأرب. ولم يحرزوا بعد تقدمًا كبيرًا وسط مقاومة شديدة من القبائل المحلية والقوات الحكومية بمساعدة الضربات الجوية من التحالف.

لكن القتال يقترب من المدنيين ومخيمات النازحين. وقصفت قوات الحوثي عاصمة المحافظة، التي تسمى أيضًا مأرب، وضواحيها بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات ومدفعية، بحسب عمال إغاثة.
وقال محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة، للصحفيين إن الضربات الجوية للتحالف ساعدت في صد الحوثيين. وتابع: “بدون دعمهم، سيكون الوضع مختلفًا للغاية”.

قتل المئات من المقاتلين، معظمهم من المتمردين الحوثيين، في حملة مأرب، بحسب مسؤولين من الجانبين.

صور قادة الحوثيين الهجوم على أنه معركة دينية، وهي علامة على أهميته بالنسبة لهم. وحاول المتمردون السيطرة على مأرب لسنوات، واستولوا على البلدات والأحياء في المحافظات المجاورة.

قال خبير اليمن في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبري إنه: “من المحتمل أن تكون هناك أجندات متعددة قيد العمل بها في مأرب، لكن الأكثر إلحاحًا هو اعتقاد الحوثيين بأنهم يستطيعون الاستيلاء على مدينة مأرب وإنهاء الحرب في الشمال، مع تحسين استدامتهم الاقتصادية وموقفهم التفاوضي مع المملكة العربية السعودية”. وأضاف “لكن هجومهم قد يأتي بنتائج عكسية”.

أسوشيتد برس

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة عين اليمن الحر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.