معارك “الرأي” “زيت” الحروب الحديثة

 

✍️ عبد السلام القيسي

الحرب ليست المشكلة، تكون الحروب
عبر التاريخ وتنتهي.

يتكفل رجال الحرب بمعاركهم وينتصر
الطرف الأقوى صاحب المدفع الأكبر والمتمكن من تفاصيل معركته بغض النظر عن الحق والباطل.

الميدان هو الحاكم والمتحكم والشجعان هم صيرورة القتال.

لا يمكن لأحد أو لفلاح يجيد فقط الحرث أن يتدخل بحرب الرجال، لا يعلم من الموت إلا بدايته ونهايته ولا يعلم من المعامع إلا طرفيها، فاز، وخسر.

معارك هذه الألفية مختلفة، المعركة هي الكلمة، نعم الكلمة، هي من تصيب وتخطئ، من تفاقم الحروب، ومن تحدد مدة الصراع.

فهذه الوسائل أقوى من كل جيش، وتصيب أدق من كل سلاح، وهي أنك تقود جيشك ولا تنجح بإيصال إيمانك لكل جنودك في الميدان قد ينجح مجرد شخص في ترتيب عقولهم من البعيد، معك أو ضدك، ويفعل ما لا تفعله، دون أن تدرك.

يمكن لمؤثر في هذه الوسائل سحب البساط من تحتك، ولا تعلم عنه شيئا، يمكن لصاحب رأي أن ينزع عنك أخلاق معركتك وتجد نفسك بفوهة الناس، ووحدك دون أحد.

الوطن يفقد سيادته أمام التواصل الاجتماعي، والحروب أبشع مما اعتقدناها وأشد من حروب الدنا التقليدية.

وهذا الجيل الرابع من الحرب يجعلك تقاتل الأشباح، والظل، وأعداء تفشل أن تراهم، ومهما أجدت رسم خطتك يمكن لكاتب أو ساخر أو حساب وهمي أن يحطم كل بنيانك، ويهزمك بمنشور ويفضح سيرك بسطر، ويؤلب الدنيا حولك ويشعل فيك النار بكذبة.

فالإعلام الذي بين أيدينا زيت الحروب، هو ينصرك وهو يهزمك.

انتهى عصر القادة والجند وبدأ عصر هؤلاء الذين لا وجه لهم ولا اسم.

ولم تعد للصراعات أخلاقياتها المعروفة، يضرك من يحبك قبلما يضرك الكاره، وأنت تعتقد أنك تخدم المعنى السامي أنت تصيبه بمقتل.

لقد سطا الأغبياء والعفويون على أدمغة الرجال والقادة، أخذوا صولجان القول ومنه تبنى الأفعال، وبه وعليه.

الفن الأول للحرب هو قدرتك على تحطيم الروح لخصمك، ولن يفيدك تفوقك بالسلاح أو المال والرجال إذا كان بمقدوري سلب قلوب جيشك أو هدم معنوياتهم، أنتصر بهاتف فقط وأكسب الحرب دون أن أطلق رصاصة واحدة.

فلم يعد ثمة ما يخفى على الناس، سريرتك وسريتك منكشفة.

وما معنى الحروب الواضحة والغايات المنكشفة والخطط التي تلاك بالسوشيال ميديا في معارك الحداثة إلا أن الانترنت أصبح ساحة المعركة، فيه فقط.

ناموا في العسل، أيها القادة، وتبختروا أن الواقع تصنعونه، دون علمكم أن معارك الرأي هي من تصنعكم، وتحدد مساراتكم.

حتمية الرأي هي من تقود شواربكم، ومجرد شاب أحمق أقوى من كل النجمات والبزات والذي ينجح بصناعة الرأي وحده من ينتصر وأن حسابا شهيرا في هذه المنصة يفوق جحفل.

خذوا الأمر بمحمل الجد، نظموا الوسائل واحذروا كتائب الرأي لننتصر.. هذا لكم أيها الكبار، يجب الإسراع والتنبه والإعداد.

أما الفرد الجمهوري، عليه أن يعرف دوره، أن يدرك ما يجب نشره وما يجب كتمانه، لا يجب أن تقال الحقيقة في أحايين كثيرة، لا يعتقد الفرد أن دوره ليس شيئاً، وهو أصبح بمجرد رأي يكتبه جيشاً لحاله، والوسائل هذه ساح معارك، ربما أشد من ساحات القتال الدامي.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى