قضية “القوادة” في إسرائيل.. قانون قديم و”توسلات” ونداء لاستعادة ثقة الحارسات

 

عين اليمن الحر – الحرة

دفعت قضية “القوادة” في السجون الإسرائيلية مسؤولين ومشرعين ومنظمات مدنية إلى التحرك لمنع تعرض المجندات اللواتي يخدمن في مصلحة السجون للأذى بعد شهادات صادمة لحارسات سابقات قلن إنهن تعرض لاعتداءات جنسية على يد معتقلين أمنيين في سجن جلبوع.

وكشفت صحيفة جيروزاليم الإسرائيلية تفاصيل ما دار في اجتماعات للجنة الأمن العام، وعن الرغبة في “تحقيق معمق” بشأن هذه القضية التي أصابت المجتمع الإسرائيلي بالصدمة، كما كشفت عن مصير المقترح الذي تقدم به وزير الدفاع، بيني غانتس، لحظر خدمة المجندات في مصلحة السجون.

وذكرت الصحيفة أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومر بارليف، رفض الطلب الذي تقدم به غانتس، الأسبوع الماضي، لتنفيذ حظر فوري على خدمة المجندات، واستشهد الأول بقانون أقره الكنيست، في عام 2005، ينص على عمل مجندي الخدمة الإلزامية في السجون لحراسة المعتقلين الأمنيين.

وشهد العام الماضي سلسلة من التسريبات بشأن ما تسميه بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية “قضية القوادة” في سجن جلبوع، في شمال إسرائيل، الذي يضم مساجين فلسطينيين، في إشارة إلى تقارير واسعة الانتشار تفيد بأن المشرفين الذكور وضعوا حارسات في مواقف كن عرضة فيها لاعتداء السجناء.

وقالت حارسة سابقة في سجن جلبوع، في شهادتها الأسبوع الماضي، إنها تعرضت للاغتصاب مرارا على يد السجين الفلسطيني، محمود عطا الله، أثناء خدمتها في الجناح الأمني بسجن جلبوع.

وكشفت أن المشرفين “سلموها” إليه، وأصبحت “عبدة الجنس الخاصة به”. وقالت: “لم أرغب في أن أتعرض للاغتصاب، وأن أُستغل مرارا وتكرارا”.

والاثنين الماضي، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقابلة أجرتها مع حارسة سابقة أخرى تدعى “إيلا” خدمت أيضا في السجن، وأشارت إلى أن سجينا خلع سرواله وبدأ في ملامسة نفسه. وقالت: “كنت في حالة صدمة”.

وخدمت الحارسة السابقة في العنبر الذي كان محمود عطاالله مسجونا فيه، وقالت إنه لم يعتد عليها جنسيا، لكنها تعرف أخريات تعرضن لذلك.

وتعهد رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، يائير لبيد، الأحد الماضي، بفتح تحقيق في مزاعم الحارسة التي أفادت بتعرضها للاغتصاب بشكل متكرر.

وفي رسالة وجهها إلى وزير الدفاع، نشرت صباح الأربعاء، أكد وزير الأمن الداخلي أن اتفاقا في الكنيست تم التوصل إليه في 2005 تقرر بموجبه نقل الإشراف على السجناء الأمنيين الفلسطينيين وحراستهم من الجيش الإسرائيلي إلى مصلحة السجون، وهو ما يعني إمكانية نقل المجندات للعمل في المصلحة.

وكتب بارليف: “في الملاحظات التفسيرية للقانون، كُتب أن” الأفراد العسكريين المعينين في مصلحة السجون سيشاركون فقط في المهام المتعلقة بالسجناء الأمنيين وليس السجناء الآخرين المحتجزين في نفس الأماكن”.

وفيما يتعلق بطلب غانتس حظر بقاء المجندات مع السجناء الأمنيين، قال إن مهامهن تتعلق حصريا بحراسة ومرافقة السجناء الأمنيين، وأن أي إقامة تخالف التعليمات”.

وأكد في رسالته أن تغيير هذا الوضع سيتطلب قانونا جديدا في الكنيست.

وأشار إلى أن التحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي بشأن ظروف خدمة المجندات في السجون، ونشر في مايو الماضي، كشف عن “رضا” المجندات عن الخدمة وشعورهن بـ”الفخر” و” أعرب معظمهن عن الاستعداء لمواصلة الخدمة في السجن على أساس دائم”.

و”لاحقا في التقرير، ذكرت لجنة التحقيق أن المجندات أبلغن فريق التفتيش أنه يتم إطلاعهن على التحرش الجنسي عند قبولهن في الوحدة”.

لجنة الأمن العام تناقش قضية “القوادة”
وعقدت لجنة الأمن العام واللجنة الفرعية للشؤون الخارجية والدفاع اجتماعا، الأربعاء، لمناقشة قضية “القوادة”، ودراسة الإجراءات العملية التي يمكن للكنيست اتخاذها.

وخلال جلسة اللجنة، وصفت رئيسة الموارد البشرية في مصلحة السجون، تامي عزرا ، القضية بأنها “صعبة”، وقالت إنها تتعامل معها “كمواطنة وكأم لجندي خدم في مصلحة السجون”.

وقالت إن مصلحة السجون “غيرت الإجراءات” بعد ظهور القضية في عام 2018.

وقال عضو الكنيست، ميخال روزين، الذي حضر الاجتماع، إن البرلمان فشل، في ديسمبر الماضي، في الاتفاق على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في هذه القضية، رغم “التوسلات في “غرف مغلقة مع وزير الأمن الداخلي ونائب الوزير للسماح لنا بالتصويت لصالح تشكيل اللجنة”.

وشددت عضو الكنيست عن حزب العمل، إميلي معطي، على أن اختلال توازن القوى في مصلحة السجون بين السجناء والحارسات يمثل “إشكالية منذ البداية”.

وقالت: “أنت لا تعرف ما يشبه أن تكون فتاة تبلغ من العمر 18 عاما تخدم في السجون مع وجود سجناء أمنيين يهددونها… أنت لا تعرف لأنك لن تكون أبدا فتاة تبلغ من العمر 18 عاما… لا يوجد سبب لخدمة فتياتنا في هذه الأماكن. كان القرار في عام 2005 خطأ”.

مراسلة “يديعوت أحرونوت”، ليران ليفي، التي كشفت قضية القوادة في 2018، قالت إنه “لم يكن هناك تحقيق معمق.. إخفاقات النيابة العامة هائلة”.

وصباح الأربعاء أيضا، وجه “مجلس المنظمات النسائية في إسرائيل” نداء لتشكيل لجنة تحقيق حكومية. وقالت المنظمة في بيان إن “تفاصيل جديدة وصادمة في قضية القوادة وأخطر مزاعم الاعتداء الجنسي تتكشف يوما بعد يوم”.

وأضافت أن هذه “الأعمال المروعة تتطلب تحقيقا شاملا وجادا في جميع المؤسسات ذات الصلة بهذه القضية.. من واجبنا أن نتحرك على الفور لاستعادة ثقة الجمهور، والنساء على وجه الخصوص في مؤسسات الدولة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى