خطاب الكراهية.. مرة أخرى

 

✍️ بسمة العواملة

تتعاظم مشاكل اللاجئين يوما بعد يوم، بدءا بمغادرة الديار الأرض الأهل والأحبة، مروراً بالمحاولات المتكررة في الإندماج مع الشعوب المستضيفة من خلال التعرف على لغتها و عاداتها تقاليدها وقوانينها أيضاً، وما يرافق هذه المحاولات من صعوبات وعراقيل للتكيف مع أنماط جديدة في الحياة ومسلكيات قد لا تلقى قبولا وانسجاماً لدى المهاجرين وعائلاتهم، وإنتهاء بعدم تقبل بعض مواطنين الدول المستضيفة لوجود هؤلاء المهاجرين بينهم وممارستهم لخطابات تمييزية عنصرية تحريضيه ضدهم
سواء في التعاملات اليومية، او من خلال استخدام وسائل التواصل الإجتماعي التي تزدحم بعبارات وخطابات تبث وتحث على الكراهية لهذه الفئة، وتحرض الأخرين على إقصاءهم بإعتبارهم غير مرغوب بهم، ومن ان في وجودهم تأثير سلبي يهدد البنية الإجتماعية والديموغرافية، بالإضافة الى استيلائهم على فرص عمل السكان الأصليين، ومشاركتم لهم في حقوقهم الأساسية مثل الطعام والمياه وإستخدام وسائل النقل العام وغيرها،
وعلى إعتبار أن هؤلاء اللاجئين يأتون الى هذه البلدان بداية بصفة مؤقتة لحين العودة الى ديارهم ولكن سرعان ما يستوطن هؤلاء المهاجرين هذه البلدان يتملكون ويعملون ويدرسون ابناءهم في المدارس والجامعات، والتي يعتبرها السكان الأصليين أنها حكراً لهم ولأبناءهم، على إعتبار بأن هذه المرافق شيدت من اموال الضرائب التي يدفعونا لدولتهم المضيفة .
و لعل الفلم القصير المعنون بـ ( الغزو الصامت ) الذي أًنتج في تركيا قبل عام من الآن، والذي قام على رؤية احتوت على مشاهد زخرت بالعنصرية وتبنت بشكل واضح خطاب الكراهية، بحيث يظهر الفيلم تركيا بعد عشرون عاماً، وقد استولى وهيمن المهاجرون السوريين، على الحياة السياسية والإجتماعية في تركيا، بالمقابل يظهر الشعب التركي بمظهر المضطهدين، العاطلين عن العمل ويحظر عليهم التحدث باللغة التركية .
على الرغم من الأسلوب الكوميدي والمبالغ فيه في هذا الفيلم إلا أنه قد اظهر بشسكل جلي واضح مدى إنتشار خطاب الكراهية في دول العالم كافة، والذي ينبغي التصدي له حتى لا يتحول مع الوقت الى تحريض على إرتكاب العنف وإيقاع الجرائم بحق هذه الفئات وغيرها من الأقليات، من خلال الدعوة الى الحوار بين الثقافات المتعددة والمتنوعة، وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر والعيش المشترك .
و يحتاج الأمر كذلك الى عقد الندوات واللقاءات لتقريب وجهات النظر وتعريف الآخرين بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تتناول هذه المسألة ببعدها القانوني والإنساني، بحيث يتم تسليط الضوء على مواد الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي افرد بالمادة الثانية منه لحق كل إنسان في التمتع بجميع الحقوق والحريات دونما تمييز من اي نوع، كذلك لا يجوز التمييز على اساس الوضع السياسي او القانوني او الدولي للبلد او الأقليم الذي ينتمي اليه الشخص .بالإضافة الى المادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تحظر أي دعوة الى الكراهية القومية او العنصرية او الدينية المشكلة للتحريض على التمييز او العداوة او العنف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى