“العودة إلى الشرق الأوسط”.. تقرير: العالم العربي يعيد احتضان اليهود

 

عدن – عين اليمن الحر

استعرضت مجلة إيكونوميست الأميركية التغييرات “الجذرية” التي طرأت على منطقة الشرق الأوسط، التي أدت إلى “إعادة احتضان” اليهود في المنطقة التي كانت موطنا لهم من قبل.

وقال التقرير إنه “من المغرب إلى الخليج، يرحب عدد مفاجئ من الدول العربية باليهود (..) وتراثهم اليهودي”.

ويشير إلى أن “إخفاقات وتجاوزات القومية العربية والحركة الإسلامية أجبرت العديد من البلدان على إعادة التفكير في العقائد الشوفينية الموجودة، وتخلَّى الحكام المستبدون عن المجازات الطائفية واتبعوا أجندات متعددة الثقافات”.

وقبل قيام إسرائيل عام 1948، كان عدد اليهود في العالم العربي أكبر من عددهم في فلسطين، وبعد 1948، حسب التقرير، انقلب الحكام العرب على اليهود، وتم تجريد العديد من جنسيتهم وممتلكاتهم، وروجت وسائل الإعلام والكتب المدرسية الحكومية لمعاداة السامية، بينما قام الدعاة المسلمون بتأجيج الغضب وطردت الدول العربية جميع اليهود، في المنطقة باستثناء بضعة آلاف.

لكن “المزاج تغير بشكل جذري” خلال السنوات الأخيرة، فمعظم العرب لا يتذكرون الحروب العربية الإسرائيلية الكبرى في القرن الماضي، وتشجع الآراء الأكثر اعتدالا القادة الذين يرون الدولة اليهودية شريكا تجاريا وحليفا محتمل ضد إيران.

ويتبنى حكام مصر والسعودية والإمارات، على سبيل المثال، إنشاء تجمعات متعددة الثقافات ويسكتون رجال الدين الذين يخرجون عن الخط، وتظهر صور متعاطفة مع اليهود في الأفلام والبرامج التلفزيونية العربية، وتستكشف الأفلام الوثائقية الجذور اليهودية في المنطقة، وبعض الجامعات العربية فتحت أقساما للتاريخ اليهودي.

هذا التغيير في الموقف دلل عليه عدم حدوث احتجاجات كبيرة عندما وافقت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020.

ورغم أن السعودية لم تطبع علاقتها رسميا بإسرائيل، فإنها ترحب باليهود حتى الإسرائيليين (إذا كانوا يسافرون بجوازات سفر أجنبية)، ويمكن سماع العبرية في المعارض والمهرجانات، وتم إزالة النصوص معادية لليهود من الكتب المدرسية.

ويقول سلطان الموسى، مؤلف رواية سعودية ذائعة الصيت عن ثورة يهودية ضد الإمبراطورية الرومانية: “السعوديون أصبحوا أقرب إلى اليهود من الفلسطينيين واللبنانيين”.

وفي مصر، تقوم حكومة الئريس عبد الفتاح السيسي بترميم مقابر يهودية كانت من قبل أكبر كنيس يهودي في الشرق الأوسط.

ولأغراض سياسية، يرمم نظام بشار الأسد في سوريا المعابد اليهودية، وتواصل مع اليهود السوريين في نيويورك واستضاف وفدا منهم في دمشق.

ويقول التقرير إنه لم يعد يُنظر إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه أولوية في المنطقة، ووفق كمال علم، الخبير في شؤون الشتات اليهودي في سوريا: “العالم العربي لديه الكثير من المشاكل جعلته لا يهتم بفلسطين.. بدلا من ذلك ينظرون إلى إسرائيل واليهود كنماذج لإدارة دولة ناجحة تغذي نفسها بدون نفط”.

ويقول التقرير إن اليهود الشرقيين في إسرائيل، الذين يتحدرون من الشرق الأوسط، يقودون التغيير في المنطقة، ويشعر الكثير منهم بالتهميش في إسرائيل لأن المدارس هناك تركز على التاريخ اليهودي الأوروبي.

وتوجهت أعداد كبيرة من منهم إلى المغرب، ويأمل بعضهم في بناء مجمع سكني جديد لليهود في مراكش، وتقل عشرات الرحلات الجوية كل أسبوع العديد من اليهود الشرقيين بين تل أبيب ودبي، ومن بقوا في إسرائيل أصبحوا أكثر انفتاحا بشأن تراثهم الشرق أوسطي، بعد أن كان ذلك سرا في الأجيال الماضية.

ويشير التقرير إلى قصة يهودي يمني، يدعى يوسف حمدي، طرده الحوثيون من مناطقهم، واختار البقاء في الإمارات بدلا من إسرائيل، وتقدم الأولى حوافز لليهود، مثل تأجير مجاني لفيلات واقتناء سيارات فاخرة والحصول على شيكات شهرية، في إطار مساعيها لبناء مجتمعات يهودية جديدة في البلاد.

ويقول التقرير إنه منذ اعتراف الإمارات بوجود اليهود رسميا، ظهرت مطاعم كوشير جديدة ومركز يهودي، وتخطط الدولة لفتح كنيس في وقت لاحق من هذا العام. ويقول إدوين شكر، وهو يهودي عراقي فر إلى بريطانيا ثم أعيد توطينه في دبي الشهر الماضي: “عاد اليهود إلى الشرق الأوسط”.

الحرة / ترجمات – واشنطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى