العصفورة الحزينة(79)

 

✍️ حسن الوريث

.. المجالس المحلية .. قانون سيء السمعة والصيت..
قالت صديقتنا العصفورة.. جاءت فكرة المجالس المحلية لسببين الأول خارجي ويتمثل في إرضاء المجتمع الدولي للحصول على دعم وقروض وصكوك رضاء عن النظام مهما كان سيئا وواجهة الديمقراطية المزيفة والثاني داخلي ويتمثل في دغدغة عواطف الناس واشغالهم بقضايا هامشية مثلها مثل انتخابات مجلس النواب التي كانت ديكور لتجميل الوجه القبيح للسلطة الحاكمة وقد تم إصدار قانون السلطة المحلية الذي يعتبر من أسوأ القوانين ان لم يكن أسوأها على الإطلاق لانه جاء متعارضا مع أكثر من أربعين قانون ومع ذلك فقد أجبر مجلس النواب على إصداره رغم كل السوء الذي فيه لكن هذا المجلس كان وما يزال عبد المأمور .
قالت صديقتنا العصفورة..
منذ أن دخلت المجالس المحلية في خط إدارة الدولة شهدت البلاد والخدمات والتنمية والإدارة تدهورا غير مسبوق حيث تحولت المشاريع والمناقصات فيها إلى سمسرة ومن يدفع أكثر تكون المناقصات وتنفيذ المشاريع من نصيبه وبالتالي فقد ادى ذلك إلى تنفيذ مشاريع في غاية السوء في كافة المجالات وحينما تتوجه إلى العملية الإدارية نجد أن هذه المجالس اخذت صلاحيات الوزارات لكنها لايهمها من هذه الصلاحيات سوى جباية الأموال اما نوعية الخدمات والعمل فإنه لايهمها واي تقصير فإنها ترمي به على الوزارات حتى تخرج من المسئولية وهناك نقطة جوهرية في عمل المجالس المحلية تتمثل في فكرة جهنمية وشيطانية ابتدعتها وهي فكرة المتعهدين فبدلا من أن تقوم هذه المجالس بادارة العمل باعت الأسواق والفرز الخاصة بالنقل وتحصيل الضرائب وايرادات كثيرة لما يسمى ” المتعهد ” وبمبالغ تافهة وحقيرة بينما هذا المتعهد يحصل على ملايين ومليارات الريالات ويحرم الخزينة العامة من تلك الإيرادات الضخمة وبحسبة بسيطة يمكن أن نعرف حجم الخسائر التي تتكبدها الدولة جراء نظام التعهد كما انه أتاح لنظام العصابات ولصوص الطرقات والشوارع إلى التغول إلى درجة أن الوزارات وأولها وزارة الداخلية عاجزة عن ضبط المشهد ونراهم يقفون متفرجين على المواطن المسكين وهو يتعرض للإهانات بسبب هذا القانون السيء السمعة والصيت وبعض الأسباب الأخرى التي منها مانجنيه الأقسام وافراد المرور من مكاسب من هؤلاء البلاطجة المتعهدين.
قالت صديقتنا العصفورة.. مازال المواطن المسكين يعاني وربما سيظل طالما وهذا القانون موجود الذي اريد له ان يكون شكليا لكنه تحول مع الايام الى غول يصعب التعامل معه بل انه صار فوق كل القوانين والأنظمة واللوائح التي نزلت إلى تحته ولم يتم معالجة الأمر اما بإلغاء هذا القانون أو القوانين المتعارضة معه اما بقاء الوضع كما هو عليه فإن الكارثة والمعاناة ستسمر وعصابات البلطجة ستظل موجودة في الشوارع بقوة قانون غبي .
قالت صديقتنا العصفورة.. نأمل أن تكون هناك تغييرات حقيقية في منظومة القوانين والتشريعات وأولها تجميد العمل بقانون السلطة المحلية باعتباره أحد أبرز القوانين التي تسببت في عجز الدولة وظهور الكثير من التناقضات ليس مع عشرات القوانين فقط ولكن بين السلطات المركزية والسلطات المحلية وعلى مجلس النواب اذا كان كما يدعي انه يمثل الشعب مع أنني اشك في ذلك أن يصوت على تجميد العمل بقانون السلطة المحلية نظرا لما يمثله من كارثة على الشعب والوطن والمواطن المظلوم الذي يقف الجميع ضده من رأس هرم الدولة إلى أبسط قسم شرطة وفي الوسط مجلس النواب ومجلس الشورى والحكومة العاجزة الفاشلة .. فهل وصلت الرسالة أم أن الأمر سيبقى كما هو ويبقى هذا القانون سيفا مسلطا على المواطن والكل يتفرج عليه والمجالس المحلية تتعاقد مع البلاطجة المتعهدين ليسوموا الناس سوء العذاب ؟.. نتمنى أن تقف الدولة بكافة سلطاتها مع المواطن ولو لمرة واحدة فقط وإلغاء قانون السلطة المحلية وتجميد عمل المجالس المحلية الكارثية إلى حين إيجاد نظام حقيقي ينصف الشعب اليمني المظلوم وحتى لاتكونوا جميعا عليه .. العدوان الخارجي وقانون السلطة المحلية من الداخل ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى