السعودية واليمن هل البلدان على مفترق طرق؟

 

(عبدالقادر الجنيد)

***

لماذا تساعد السعودية اليمن؟
هل انتهى دور السعودية في اليمن في مواجهة الحوثيين؟

اليمنيون والسعوديون، يسألون هذه الأسئلة وغيرها.

أنا سأكتفي بمحاولة توضيح بعض النقاط العملية والبديهية.

لن أدخل في مواضيع جوهرية وأساسية ولا تستقيم الحياة بدونها وهي الصداقة والأخوة والجيرة والنسب والثقافة والدين والتاريخ والجغرافيا والعيش والملح.

إذا لم تفرض هذه الأشياء نفسها بنفسها بدون أي طلب أو دعوة أو رجاء، فلا فائدة منها لأنها ستكون مثل من يطلب صداقة من غريب غير صديق أو من يخطب ود وحب من لا يمكن أن يحب.

هذه هي النقاط العملية البراجماتية النفعية في الدور السعودي الحالي في اليمن:

١- الأمن المشترك
*
إذا كانت السعودية لا تعتقد بأن أمنها من أمن اليمن وأن أمن اليمن من أمن السعودية، فيمكنها أن تتخلى عن اليمن بدون أي لوم أو أي عتاب من اليمن.

٢- التحالف
*
التحالف بين بلدين، يجب أن يكون عن قناعة واقتناع من الشعبين والبلدين.

٣- المصلحة
*
الدعم الخارجي، يجب أن يكون بناء على مصلحة وعن قناعة مثلما تقوم أمريكا هذه الأيام بمساندة أوكرانيا ضد روسيا.

ومثلما تتمترس إيران في دعمها لحزب الله لبنان والعلويين سوريا والحشد الشعبي العراق.

٤- عمل الخير
*
الدول لا تحارب من أجل الإحسان وعمل الخير.
إيران، لا تتدخل في اليمن من أجل عمل الخير.
السعودية، لا تتدخل في اليمن من أجل عمل الخير.
أمريكا، لا تتدخل في اليمن من أجل عمل الخير.

٤- لا أحد يحارب وحده
*
قاعدة ذهبية منذ فجر التاريخ.
لا تذهب للحرب وحدك بدون حلفاء.

اليمن، يجب أن تعمل على المحافظة على تحالفها مع السعودية.

السعودية، دولة مستقرة ومتمرسة بشؤون الصراعات وتدرك أن الدول لا تحارب خارج حدودها بالمزاج والنزوات ولكن بسبب الصراع على المصالح أو درء الأخطار.

٥- اليمن وحدها
*
اليمن لا تستطيع وحدها أن تتخلص من الحوثيين خصوصا مع هذا الدعم الإيراني والجنوب لبناني والعلوي السوري والحشد الشعبي العراقي.

إذا فقدت اليمن حليفها الوحيد- الذي هو السعودية- في مواجهة الحوثيين والإيرانيين، فإنها ستسقط فريسة سهلة.

إذا كانت السعودية تراود نفسها بأن هذا هو وقت التخلي عن اليمن بعد سبع سنين من محاربة الحوثيين وبصورة مشابهة لما عملته أمريكا بانسحابها من أفغانستان بعد ٢٠ سنة من محاربة طالبان، فهذا حق السعودية وشأنها كما كان حق أمريكا وشأنها.

التاريخ، حافل بقصص التحالفات التي انتصرت واستمرت.
والتحالفات التي انكسرت وانهزمت.

٦- اليمن كفريسة
*
إذا كان على اليمن أن تسقط فريسة بأيدي الحوثيين والإيرانيين وتحت أنظار السعودية وبقناعة سعودية بأنه لا خوف على المملكة من محور الممانعة، فهذا أمر يخص جيراننا السعوديين وسنتمنى لهم أن يهنؤوا ويتأقلموا مع اكتمال طوق محور الممانعة الشيعي حولهم.

إذا كان على اليمن أن تقع فريسة بين أيدي الحوثيين والإيرانيين بدون أن يرف أي رمش للسعودية فبهذا ستتبع بلادنا نصيب ومصير أخواتها البائسات في لبنان وسوريا والعراق.

إذا سقطت اليمن، فإنها عادة تدخل في حقبة جديدة من الفوضى وصراع الأسر والعائلات والقبائل والعصبيات والمناطق والطوائف والمذاهب إذا برز شيئ ما مثل الحركة الحوثية الحالية، ولكن هذا لن يحدث هذه المرة.

لكن هذه المرة إذا انتصر الحوثيون، فستصبح اليمن الحديقة الخلفية لإيران.
وإيران، لا تتخلى عن حلفائها ولا عن أصدقائها ولا عن مناطق نفوذها ولا عن حدائقها.

وستضيق شبه الجزيرة العربية بأهلها.

٧- السعودية تعثرت في اليمن ولكنها لن تتركها
*
الحياة، قائمة على الصراع.
السعودية، كثيرا ما تصارعت أو تواءمت مع اليمن لأسباب مختلفة مثلما يحدث بين كل الجيران (إنظر ألمانيا وفرنسا على سبيل المثال).

السعودية، قامت بعاصفة الحزم بسبب إيران وليس بسبب اليمن.

إيران، تصارع السعودية بالميليشيات الحوثية التي هي نسخة طبق الأصل من الميليشيات الشيعية الأخرى في البلاد العربية.
إيران، لن تترك السعودية في حالها سواء باستعمال اليمن أو غيرها.

السعودية، قد تعثرت في مواجهتها لإيران في اليمن مثلما حدث لها في بقية المواجهات في البلاد العربية الأخرى، وتحتاج لمراجعة نفسها وما عملته هي بنفسها لنفسها ولليمنيين وما عمله من حالفتهم من اليمنيين بأنفسهم لبلادهم اليمن ولإخوانهم اليمنيين والسعوديين.

٨- إهداء لصديق سعودي
*
أهدي هذه المقالة لصديق سعودي كتب لي بأن أمريكا قد تسلمت من المملكة السعودية مفاتيح المسألة اليمنية.

ويبشرني الصديق السعودي بأن دور بلاده قد انتهى في اليمن وربما ستكتفي بتزويد اليمنيين ببعض المساعدات الإنسانية والخيرية.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى