التاريخ الاسود للقبيح محمد خميس ؟؟!

 

 

– تصغير الخط+ تكبير الخط

✍️ د . عادل باشراحيل

بدات الجريمة السياسية في اليمن شمالا وجنوبا عند  جريمة اغتيال الرئيس الحمدي والرئيس سالم ربيع علي التي هزت احداثها المجتمع اليمني شمالا وجنوبا وهنا نتناول احد الشخصيات وابرزها ممن لعبوا دورا كبيراً في الجريمة السياسية في اليمن محمد خميس الذي كان رئيساً لجهاز الأمن الوطني في شمال اليمن كانت سلطاته بلا حدود وتتجاوز كافة القوانين ويتدخل في كل شيء حتى على مستوى رجل المرور..

أنا وغيري من الجنوبيين وغيرنا  شهود عيان عايشوا عصر محمد خميس الذي كان يمر من شارع جمال في اليوم مرتين وفي أوقات متفاوتة وغير محددة وحين كانت تقع عيناه على السيارات التي تقف في أماكن مخالفة ينزل من فوق سيارته وفي قبضة يديه شاكوش ثم يقوم بتحطيم زجاج السيارات وحوله حراسته التي توقف هرولة المواطن مالك السيارة الذي يندفع من أجل إيقاف التحطيم الخميسي. وكانت تكتفي حراسته بالهمس في أذن المواطن بقولها “هذا هو الفندم خميس” ، فيتوقف هيجان المواطن وهو يتحسر على حظه العاثر الذي أوقعه في طريق خميس.

أن صيت محمد خميس تعدى الحدود الشمالية والجنوبية والثقة به تعدت الحدود السعودية اليمنية، كان المتسللون من أبناء الجنوب إلى الشمال يضربون حسابهم لأسئلة محمد خميس عند استخراجهم البطاقة الشخصية التي تحمل شعار دولة الشمال لغرض الهجرة إلى السعودية بحكم أن المواطن الشمالي كان يحظى بامتيازات لدى السلطات السعودية تميزه عن المواطن الجنوبي ولهذا تم إنشاء إدارة خاصة بصرف البطائق الشخصية لأبناء الجنوب والتي كانت تخضعهم لإجراءات معقدة والتقاط أكثر من أربعة وعشرين صورة لكل منهم ومن اتجاهات متعددة ونفس هذه الإجراءات كانت تطبق على المولدين في القرن الأفريقي من المغتربين اليمنيين العائدين إلى اليمن. وكل هذا يجري تحت إشراف سلطات محمد خميس

وليس هذا فقط بل كانت سلطات خميس تصل إلى حد التحكم بالتوظيف والمنح الدراسية والكادر التربوي وقام بنشر رجاله في كافة المرافق الحكومية والمصانع التجارية والشركات بإسم مندوبين أمنيين انتشروا في كافة محافظات الجمهورية وفي عموم المصالح العامة والخاصة.

كسب محمد خميس بشهرة واسعة وبشكل ملفت في عهد الرئيس علي عبد الله صالح وهذا لا يعني أن خميس لم يكن متواجداً في مفاصل العمل العسكري والأمني من قبل عهد الرئيس صالح لان محمد خميس هو خريج الدفعة الخامسة من الكلية الحربية المصرية وكان من ضمن زملائه محسن اليوسفي وبركات ، وكان من ضمن من شاركوا في انقلاب سبتمبر 1962م ضد الامام البدر ؟!

وقد بدأ يظهر في مقدمة الصفوف بشكل لا بأس به خاصة بعد عملية اغتيال محمد الآنسي قائد محور الأزرقين في نهاية الستينيات وبدأ يتقرب من كبار القوم في تلك الفترة ولكن لم يحظ بمكانة مرموقة في عهد الرئيس عبد الرحمن الأرياني الذي كان أخيه محمد الأرياني يسيطر على مفاصل العمل العسكري بحكم أنه كان القائد العام للقوات المسلحة وبهذا كان خميس من أنصار الرئيس ابراهيم الحمدي في حركة 13 يونيو التصحيحية في عام 1973م التي أطاحت بالقاضي عبد الرحمن الأرياني وأخيه محمد الأرياني من الحكم وفي عهد الحمدي تولى خميس عدد من المناصب وعند أغتيال الحمدي كان خميس رئيساً لجهاز الأمن الوطني، ولكن لم يكن له صيت بممارسة الجبروت وقد برز خميس بوجه متشدد في عام 1978م أثناء محاكمة الناصرين الذين قاموا بمحاولة انقلابية هدفها ازاحة الرئيس صالح من الحكم وصدر حكم خميس في 5 نوفمبر بإعدام الناصرين ثم تمت ازاحته من منصبه كرئيس لجهاز الأمن الوطني في 21 مارس 79م وشمل القرار أيضاً ازاحة عبد الله الأصنج من وزارة الخارجية .

وكانت ازاحة خميس بطلب من عبد الفتاح اسماعيل الذي كان يتولى منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي في دولة الجنوب وقد كان

خميس أكثر تشدد وعداء على أبناء مناطق تعز وإب وبعنصرية واضحة ولم يكن عداءه هذا فقط فترة توليه رئاسة الأمن الوطني بل من زمن بعيد فقد كان من أنصار سيف الخولاني والعمري في أحداث 23 أغسطس التي استهدفت أحد أبطال رموز الثورة عبد الرقيب عبد الوهاب نعمان أول من أطلق شعار الجمهورية أو الموت والذي تم تصفيته جسدياً بدوافع مناطقية وقد برزت عنصريته المناطقية أثناء توليه مهام جهاز الأمن الوطني الذي أقتاد الكثير من أبناء تعز إلى السجون بتهمة الناصرية وأقتاد الكثير من أبناء إب بتهمة الشيوعية والانتماء إلى الجبهة الوطنية وساعد خميس كثيراً النشاط الأخواني والسلفي في الانتشار داخل محافظة إب.وقد تعرض الكثير في زمنه للاختفاء القسري والتصفيات الجسدية غير المعلنة وقد

قالت بعض المصادر أن خميس تغير موقفه بعد اغتيال الحمدي فبحكم منصبه كان يعرف الكثير من الأسرار التي مكنته من تقوية موقفه والتصرف وفق رغباته بدون أن يضرب أي حساب للمناصب الأكبر منه وكان يلوح دوماً بتلك الأسرار وأنه وثق عملية اغتيال الحمدي بعدد من الصور والمحاضر التي تم فيها استجواب عدد من سكان منطقته التي تم فيها اغتيال الرئيس الحمدي وعدد من الأسرار المتنوعة فكان قوي من خلال التلويح بها.

محمد حمود خميس من مواليد منطقة بيت خميس بمديرية كوكبان محافظة المحويت تنقل خميس بين ثلاثة مناصب وزارية هامة هي الادارة المحلية والداخلية وجهاز الأمن الوطني وإذ لم يكن الأخير بدرجة وزارة ولكنه المنصب فيه أهم من درجة الوزير وكما أسلفنا أن خميس كان رئيساً لجهاز الزمن الوطني عند أغتيال إبراهيم الحمدي في 11 أكتوبر 1977م وقيل أن خميس كان يعلم بموامرة أكتوبر الدموية التي استهدفت الرئيس الحمدي وأخيه عبد الله الحمدي والمقدم علي قناف زهره قائد اللواء السابع مدرع والرائد علي الشمسي قائد الاستطلاع الحربي والمنطقة المركزية وقد رافقت تشييع جثمان الحمدي الاتهام الجماهيري الصريح للغشمي بإغتيال الرئيس الحمدي وقامت وحدات من القوات المسلحة والأمن العام والأمن الوطني بمطاردة المواطنين في شوارع صنعاء طيلة ذلك اليوم الحزين وأخذ أسم خميس يزداد حضوراً في محاولة 15 أكتوبر الانقلابية الناصرية عام 1978م والذي كان لخميس دوراً كبيراً في أعدام ثلاثة عشر شخصاً منهم حيث مثل دور الادعاء العام من خلال منصبه رئيساً لجهاز الأمن الوطني وفي يوم 5 نوفمبر 78م تم تنفيذ حكم الاعدام وكان من أبرزهم عيسى محمد سيف الذي كان يتقلد منصب مستشار رئاسة الوزراء والاستاذ عبد السلام مقبل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب وسالم السقاف مدير مكتب رئاسة الجمهورية ثم أصدر حكماً بالاعدام على مجموعة أخرى تم العفو عنهم جراء تدخل قيادات جنوبية بعد انتهاء أزمة حرب فبراير 79 بين الجنوب والشمال والتي سيتم ذكرها فيما بعد في هذا السياق.. حيث

وقد صادفت أحداث 15 أكتوبر الانقلابية في الشمال بيان تأسيس الحزب الاشتراكي في الجنوب وفي نفس يوم 15 اكتوبر 78م مما ولد انطباع أن المؤامرة كانت مدبرة ونشط خميس نشاط محموم تمثل في موجة من الاعتقالات والاخفاء القسري والتعبئة السلفية لمقارعة السلطات الجنوبية والنشاط السياسي الناصري والعمل على تصفية الناصريين ودعم الجماعات الجنوبية في محور حريب وبيحان والذي أدى إلى اندلاع حرب فبراير في يومي 28 – 29 عام 1978م في المناطق الحدودية الشطرية في ذلك الزمن والذي أعلنت فيه السعودية وضع قواتها المسلحة في حالة تأهب واستدعت وحداتها العسكرية التي تعمل ضمن قوات حفظ السلام في لبنان وتحركت قوات سعودية من الجيش والحرس الوطني إلى مناطق الحدود في أول مارس من نفس العام بينما قامت امريكا بتوجيه حاملة الطائرات «كونسثيليش» وثلاثة بوارج حربية إلى البحر العربي وأرسلت أمريكا طائرتين تجسس نوع «أواكس» للسعودية وكانت ايحاءات واشنطن تهدف إلى توسيع الحرب بين أبناء اليمن ولكن بادرت عدد من الدول العربية إلى بذل مجهود من أجل ايقاف حرب اليمنيين وكانتا في طليعة تلك الدول سوريا والكويت وقد استضافت الكويت قمة يمنية من أجل اعادة الأوضاع في اليمن إلى طبيعتها وفي تلك القمة التي عقدت 6-4 مارس طلب عبد الفتاح اسماعيل من الرئيس صالح العفو عن الناصريين الدفعة الثانية المحكومة عليها بالإعدام وإقصاء بعض المسؤولين وكان منهم عبد الله الأصنج وزير الداخلية ومحمد سالم باسندوه وزير الاعلام ومحمد خميس رئيس جهاز الأمن الوطني وبالفعل صدر قرار جمهوري في يوم 21 مارس 1979 قضى بإزاحة المذكورين من مناصبهم وتم تعيين الأصنج مستشار في رئاسة الجمهورية وخميس في الادارة المحلية ..

من جرائم محمد خميس في عهد برئاسة الامن الوطني بمعية  شلة عصابة مجرمة منهم محمد العتمي واليدومي ( رئيس حزب الاصلاح حاليا ؟! ) وسليم عوض ومحمد المغني ووهاس ويحي الشيباني وياسين ديان وعبدالله محرم وأحمد محرم وغيرهم ؟! مارسوا ابشع المعاملات السئية والقبيحة ضد الجنوبيين القادمين من الجنوب ؟! ومن أبشع الجرائم والممارسات القبيحة نستعرض بعض منها كما يلي :-

1) فرض هوية مكتوب عليها ( جنوبي مقيم في صنعاء ) لا يسمح  بالتجول بصنعاء بعد الساعة 7 مساء؟! بينما كان الشماليين الذي يصلون الى عدن يحصلون على الهوية وحرية الاقامة والعمل والعيش.
2) فرضوا جواسيس قسريا من ابناء الجنوب على الجنوبيين القادمين يبلغون عن الواصلين أول باول لمكتب محمد خميس  ومن الجواسيس ذكور واناث في صنعاء والحديدة وتعز ؟!
3) فرضوا  شعبة جوازات خاصة بالجنوبيين تمنح لهم جوازات مغادرة فورية للخارج  بهوية شخصية شمالية من مواليد الشمال  ؟! مع فرض دفع رسوم الخدمة العسكرية للحصول على الجواز وكان حينها المسئول علي السياني ( دائرة الاعفاء )؟!
4) فرضوا على الجنوبي الضمانة التجارية للحصول على الهوية والجواز او التعريف الشخصي من الاستاذ عبدالله الاصنج يرحمه الله ( كان يختم بختمه الخاصة على الهوية والضمانه  مكتوب عليها معروف لدينا  عبدالله عبد المجيد الاصنج ) وبفضل الاستاذ عبدالله خرج الكثير من ابناء عدن خاصة والجنوب عامة من الشمال وحصلوا على الهويات والجوازات ومنهم من استقر وعمل واقام في الشمال.
كان الله يرحمه عبدالله الاصنج دائما ينصح ابناء عدن القادمين من الجنوب بالذهاب للاقامة في الحديدة هروبا من بطش واستبداد وسوء معاملة محمد خميس وشلته .
5) كان محمد خميس وشلته يأتون كل مساء الى مقهى في التحرير  يجلس فيه ابناء عدن والجنوب وويعتقل بالقوة الاستفزازية من ينظر اليه ويشك فيه دون اي تهمة ؟!
6) كان لدى محمد خميس معتقل دار البشائر ( قصر الامام سابقا )  فيه بدروم تحت الارض مساحته صغيرة سجن خاصة لابناء الجنوب  يحشد بهذه المساحة مئات من السجناء الابرياء  بدون اي تهم او قضايا ؟!
7) كان محمد خميس وشلته يعتقلون  قسريا ويوضع بالسجن الابرياء ويملئ عليهم تعبئة استمارات ومعلومات وبعد اسابيع او شهور يطلق سراحهم  وهم ابرياء ؟!
8) كان محمد خميس وشلته ينظرون للجنوبيين نظرة انهم شيوعيين ملحدين اشتراكين مخربين ؟! وكان يشتم ويسب ويصف ابناء عدن خاصة بالالفاظ السوقية التي لاداعي لذكرها هنا ؟!
9) كانت في مخبازة بالحديدة اسمها ( مخبازة الجنوب ) تابعة لرجل شيباني  كان يعيش في عدن ؟! منعوه من هذه التمسيه وحظروه وهددوه بتغيير التسمية ويعتقلوه في كل مرة ولكن ظل الرجل متمسك بالتسمية دون خوف او تغيير  منذ عهد خميس وحتى بعد 1990م ؟!
10) كان محمد خميس وشلته احيانا يقفل مقاهي العدانية والجنوبيين ومحلات بيع التمبل لعدة شهور  اجراء تعسفي استبدادي ؟!

نهاية محمد  خميس ؟!

كما تردد في الاوساط السياسية ان محمد خميس و زوجة علي عفاش  اتفقا سريا على اغتياله بوضع المتفجرات في سيارته ولكن عفاش اكتشف المؤامرة ولم يستخدم تلك السيارة المفخخة ؟!

ووضع المتفجرات في سيارتها وإرسلها الى مهمة ما لتنفجر بها السيارة الجدير بالذكر ان القاضي العرشي لم يستنكر حادثة اغتيال ابنته بل لزم الصمت وذلك يعود لعلمه بموضوع الاغتيال؟!

تلقى محمد خميس اتصالاً يأمره  علي عفاش بالتوجه إلى مدينة الحديدة على متن طائرة مروحية ستكون جاهزة للانطلاق صباحاً حيث كان وقت الاتصال مساء ولم تحدد له المهمة التي سيقوم بتنفيذها في مدينة الحديدة ولم يطمئن خميس لموضوع سفره بالمروحية فتحرك في نفس الوقت الذي تلقى فيه الاتصال بسيارته الخاصة برفقة السائق الخاص به ووصل إلى الحديدة صباحاً وتبين له أن لا مهمة هناك لوجوده ليفاجىء الجهات التي أمرته بالتحرك أنه في الحديدة ومهيء نفسه للعودة إلى صنعاء وفي طريق العودة تعرض للكمين الأول في منطقة موسنة ونجا منه ثم كمين آخر في منطقة «القدم» في منعطف خطير ونجا منه وكان الكمين الثالث في منطقة المغربة عند النقطة العسكرية ، حيث تمركز منفذي المهمة الاغتيالية في موقعين مهمين حيث تقع النقطة العسكرية من جهة اليمين تحدها مجموعة من المتاجر ومن اليسار هاوية منحدرة فتمركز أحد المنفذين في داخل أحد المتاجر وبحوزته سلاح كلاشنكوف والثاني تمركز خلف تبة في المنحدر بسلاح معدل رشاش 12-7 ومجرد أن وصلت سيارة خميس النقطة باشره منفذو المهمة بأطلاق النار من اتجاهين أصابت خميس 19 طلقة نارية أردته قتيلاً في الحال وتم تشييع جنازته رسمياً وتلقت الرئاسة برقيات التعازي وصدر

بيان الداخلية أن الآيادي الآثمة أغتالت محمد خميس ؟! وأسدل الستار على حياة خميس ؟! وقاتل محمد خميس هو ضابط في الامن الوطني اسمه عبدالله شلامش انجز مهمة الاغتيال  وبعدها اصدر علي عفاش قرارا بترقية وتعيين  عبدالله شلامش في مناصب عسكرية عديدة منها رئيس الامن الوطني بالحديدة وقائد الامن العام وغيرها وبمعية علي الانسي وعبدالله محرم واحمد محرم وغيرهم ؟!

وشكرا ..
د.عادل باشراحيل
دبلوماسي جنوبي سابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى