مواطن يبحث عن وطن (35)

 

 

✍️ حسن الوريث

.. الدراجات النارية معاناة شعب وهروب حكومة ..

قال لي زميلي المواطن العزيز .. هل مكتوب على المواطن اليمني ان يعيش دوماً بين الكد والتعب والإزعاج فلا يكاد يرتاح قليلاً من أي شيء ينغص عليه حياته حتى يعود ذلك الشيء بقوة ليعيدنا إلى المربع الأول ومن  ذلك الدراجات النارية التي تعيث الفساد في شوارع العاصمة صنعاء بقوة وبدون رادع أو تنظيم أو نظام ؟..

قلت له يا زميلي العزيز.. لقد تحدثنا كثيراً عن مشاكل الدراجات النارية وحوادثها وكوارثها لكن يبدو أنه لاحياة لمن تنادي وأن الأجهزة المعنية والمختصة في سبات عميق رغم كل الإشكاليات المرورية والأمنية التي تسببها على كافة المستويات والأصعدة بل أن هناك فتور شديد يقابل تجاه ذلك من قبل الحكومة وأجهزتها المختلفة وفي اعتقادي أن هذه الأجهزة لن تتحرك لكبح جماح هذه الظاهرة التي صارت تزعج الجميع حتى الحكومة تعاني كثيراً منها سواء من خلال تصاعد الجرائم الجنائية وعمليات السرقات التي ترتكب باستخدام الدراجات النارية أو تزايد الحوادث المرورية على نحو لا يمكن أن تجده في أي دولة أخرى أو الاغتيالات التي تتم بواسطة الدراجات النارية وما تسببه من ازدحام ومشاكل في الشوارع المختلفة نتيجة عدم التزام سائقيها بالأنظمة والقواعد المرورية ولكن كل ذلك ربما لن يشكل لدى الحكومة والدولة أي دافع لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري وليس كما كان يحصل من معالجات لم تنجح لأنها لم تكن على أسس علمية وإدارية .

قال لي زميلي المواطن العزيز.. كلامك صحيح فقد كانت هناك بعض محاولات سابقة لوضع معالجات لظاهرة انتشار الدراجات النارية لكنها كانت عبارة عن ردود أفعال نتيجة قضايا معينة وخاصة في تلك الفترة التي زادت فيها عمليات الاغتيال للضباط والقادة العسكريين والأمنيين فقررت حينها اللجنة الأمنية العليا حظر الدراجات النارية ولأن القرار لم يكن مدروساً بما فيه الكفاية فقد فشل ولم يتم تطبيقه أو بالأصح لم تتمكن الأجهزة المعنية من تطبيقه وكذا عندما تسببت هذه الدراجات في كوارث مرورية لكن كل ذلك ينتهي سريعا وأحيانا يستغلها البعض في تحقيق فوائد خاصة وهذه هي مشكلتنا أي أن قراراتنا التي نتخذها تكون عبارة عن ردود أفعال فقط وليست ناتجة عن دراسة كاملة للظاهرة من جميع جوانبها حتى يكون الحل شاملاً وتنجح المعالجات .. واضاف زميلي العزيز .. بالطبع عندما نتحدث عن هذا الموضوع سنجد من يدافع عن أصحاب الدراجات النارية وأنهم يسعون في طلب الرزق لهم ولأسرهم وأن أغلبيتهم ليسوا من المجرمين الذين يستغلون الدراجات النارية في ارتكاب مختلف الجرائم الجنائية والإرهابية..

قلت له يا زميلي العزيز هذا كلام صحيح لكننا حين نطالب بمعالجة المشكلة فإننا لا نطلب قطع أرزاقهم أو منع الدراجات النارية نهائياً لكن الأمر يتطلب وضع حلول ومعالجات للإشكاليات المختلفة التي تسببها سواء الأمنية أو المرورية أو غيرها وفق دراسة واقعية متكاملة وتنظيم استخدامها من خلال ترقيمها وعدم السماح لأي دراجة تعمل بدون لوحات كما يجب إلزام سائقي الدراجات بلوائح وأنظمة المرور والمتابعة الدقيقة لأي مخالفات يرتكبونها ومعاملتهم ليس كمشاة ولكن مثل معاملة السيارات والمركبات المختلفة وغيرها من الحلول التي يمكن أن تسهم في معالجة هذه الظاهرة التي نعرف انها شر لابد منه ولكن يجب تنظيمه.

قال لي زميلي المواطن العزيز.. لو كانت الحكومة والأجهزة الأمنية والمرورية تقوم بواجبها بالشكل الصحيح لكنا تخلصنا من ازعاج ومشاكل وبلاوي الدراجات النارية وانتشارها المزعج لأنهم لا يعرفون ما يعانيه الناس من هذه الدراجات سواء من ناحية الحوادث التي تسببها أو تشكيل عصابات إجرامية أو استقطابهم من قبل الجماعات الارهابية لتنفيذ عمليات القتل والاغتيالات ولو كانت هناك رقابة عليهم لاكتشفنا عجب العجاب لكن مازالت حكومتنا ودولتنا وكافة اجهزتها بعيدة كل البعد عن أداء مهامها ودورها في حماية الناس والتخفيف من معاناتهم وقد لاحظنا في الفترة الأخيرة ان أجهزة الأمن والمرور مشغولة بجمع الجبايات من أصحاب السيارات وتركت مهمتها الأساسية في تنظيم حركة السير والمرور وتركت الحبل على الغارب وصارت الدراجات النارية بعبع يعاني منه الشعب في ظل هروب الحكومة واجهزة الأمن والمرور .

نتمنى انا وزميلي المواطن العزيز وكل المواطنين أن تلتفت الحكومة والدولة إلى هذه الظاهرة المزعجة والكوارث التي تسببها وان لاتستمر في وضع الطين والعجين على اذنيها لان الوضع لا يتحمل السكوت عليه .. نأمل أن تكون هذه الرسائل وصلت إلى من يهمه الأمر  وان نرى معالجات حقيقية لإنقاذ الشعب من كوارث الدراجات النارية ومحاسبة المقصرين في أعمالهم وواجباتهم .. فهل وصلت الرسالة أم أن الأمر سيبقى كما هو ويظل المواطن رهين المحبسين الخوف من الدراجات النارية وهروب الحكومة والدولة ويظل يبحث عن وطنه المفقود والمسلوب.؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى