أزمة سيولة تضرب أقدم المصارف اليمنية حدد لعملائه 30 ألفًا كل نصف شهر

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 فبراير 2021 - 7:50 صباحًا
أزمة سيولة تضرب أقدم المصارف اليمنية حدد لعملائه 30 ألفًا كل نصف شهر

✍️  عمر دماج.

تعاني البنوك اليمنية في صنعاء أزمة سيولة نقدية حادة في العملة المحلية، تسببت في إحجام بعضها عن التعامل مع عملائها، وإيقاف عملية السحب من الودائع المالية الموضوعة في هذه البنوك.

بنك الإنشاء والتعمير الذي يعد أحد أقدم البنوك اليمنية، يأتي في طليعة المصارف التي يشكو عملاؤها من مماطلتها في منح أصحاب الودائع ودائعهم، حيث لا يستطيع المودع سحب وديعته متى يشاء، حسب العقد المتفق عليه والصادر عن قانون البنوك التجارية.

ويكتظ المودعون داخل المركز الرئيسي كل يوم لسحب جزء من ودائعهم، والمقدرة من قبل البنك نفسه، بسحب كل نصف شهر مبلغ ثلاثين ألف ريال يمني لا غير، حيث لا يستطيع المودع سحب كامل وديعته أو أكثر، من هذا المبلغ.

كما لا يستطيع المودع السحب من أي فرع، سواءً داخل العاصمة أو من فرع آخر في أي محافظة، بعد حصر العمليات الخاصة بالسحب من الودائع من الفرع الرئيسي في صنعاء – شارع التحرير، وهو ما يعتبره خبراء مصرفيون ناقوس خطر لوضعية البنك، ومختلف المصارف اليمنية، وحقوق المودعين.

وحسب حديث أحد المودعين داخل البنك “لخيوط”، فإن ما يحصل في بنك الإنشاء والتعمير جريمة من الواجب أن ترفع دعوة جماعية من قبل جميع المودعين لدى إدارة حماية الأموال العامة للحد من هذه الفوضى، لكن مؤسف أن تكون الحكومة نفسها مشاركة في هذا العبث؛ بحكم الشراكة بنصف رأس مال بنك الإنشاء والتعمير، وأردف بتحسر: “حتى وإن رفعنا قضية، فسيضيعونها بسهولة ويبقى المودع هو الضحية الدائم”.

انتظار دون جدوى

تسببت الحرب في تآكل احتياطي البنك المركزي اليمني من النقد الأجنبي المقدر بنحو 5 مليارات دولار، في حين تم الاعتماد على وديعة مالية سعودية بعد نحو عامين من نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في 2016، التي تقدر بملياري دولار تم تخصيصها لتوفير الدولار للتجار، لاستيراد أهم السلع الأساسية إلى اليمن، إذ يدور جدل واسع حول تبديدها، كما كشف عن ذلك تقرير فريق الخبراء الخاص باليمن في مجلس الأمن الدولي.

يشهد أقدم البنوك الحكومية في اليمن، الذي يزيد عمره عن خمسة عقود، أزمات حادة ما بين إدارية ومالية، الأمر الذي أدى إلى تعيين مدير جديد للبنك نهاية الشهر الماضي
مودع آخر، سليم علي [اسم مستعار]، في البنك اليمني للإنشاء والتعمير يقول لـ”خيوط”: “أرسلوني من فرع ذمار ولدي وديعة بثلاث مئة ألف ريال فقط، بحجة عدم وجود سيولة سوى في المركز الرئيسي للبنك في صنعاء”، مؤكدًا أنه منذ خمسة أيام لم يحصل على شيء، في ظل تعامل يشوبه الاستهتار واللامبالاة.

ويتابع: “أريد فقط بدل مواصلات لا أكثر، لكي أعود إلى ذمار”، مع ارتفاع خسائره -كما يقول- إلى أكثر من مئة ألف ريال يمني، تكاليف مواصلات وفندق وأكل وشرب.

من جانبه يرى طارق أحمد، الذي يتعامل مع أحد البنوك الخاصة، أن أزمة السيولة تشمل أيضًا البنوك والمصارف التابعة للقطاع الخاص، إذ يعاني وفق تأكيداته لـ”خيوط”، في التعامل بصورة طبيعية مع البنك الخاص الذي يضع فيه وديعة مالية تزيد عن 5 مليون ريال، وإجراء العمليات البنكية بالشكل المعتاد، خصوصًا في عملية السحب من الودائع.

ويشهد أقدم البنوك الحكومية في اليمن، الذي يزيد عمره عن خمسة عقود، أزمات حادة ما بين إدارية ومالية، الأمر الذي أدى إلى تعيين مدير جديد للبنك نهاية الشهر الماضي.

وامتد الصراع الدائر في اليمن، منذ نحو ست سنوات بين طرفي الحرب الحكومة المعترف بها دوليًّا وأنصار الله (الحوثيين)، إلى القطاع المالي والمصرفي في البلاد عقب قيام الحكومة المعترف بها دوليًّا بنقل البنك المركزي اليمني إلى عدن التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة في سبتمبر/ أيلول 2016.

هذا الأمر تسبب بانقسام المؤسسات المالية وأزمات مصرفية طاحنة، زادت حدتها مع بدء حكومة عدن بضخ العملة الجديدة المطبوعة التي رفضت حكومة صنعاء تداولها في مناطق نفوذها.

معاناة المودعين

يعد البنك اليمني للإنشاء والتعمير، الذي تعود ملكيته مناصفة بين الدولة والقطاع الخاص، يعمل تحت إدارة حكومة صنعاء، التي يطالبها كثير من عملاء البنك بالاهتمام بهذا البنك وحل مشاكلهم معه واستعادة ما فقده من ثقة مودعيه، وتوفير ما يحتاجه من تمويل لإشعار المودعين بالأمان قبل فوات الأوان.

تعتبر حكومة صنعاء في نظر المتعاملين المصرفيين والمودعين لدى البنوك العاملة في العاصمة اليمنية، هي المسؤولة الأولى عن أموال المودعين، وعليها أن تحافظ على القطاع المصرفي في صنعاء من الانهيار.

في هذا الخصوص، يقول عبدالله سالم [اسم مستعار] وهو أحد المتعاملين مع البنك اليمني للإنشاء والتعمير في حديثه لـ”خيوط”، إن انعدام السيولة الذي يتحجج به البنك محض افتراء، وليس عذرًا مقبولًا، إذ إن لهم أهدافًا أخرى -كما يوضح- حيث يستثمرون أموال المودعين لشراء العديد من العقارات وبنائها، وتضييع أموال المودعين بدون أدنى شعور بالمسؤولية.

وأردف بالقول: “نتواجد كل يوم داخل البنك لسحب ثلاثين ألف ريال كسقف محدد كل نصف شهر حسب سياسة البنك، وهذا بحد ذاته غبن واضح، يشعر به المودع وسلب حق مشروع، ومع ذلك لا يستطيعون توفير السيولة الكافية، حسب ما هو متفق، ويسلمون المبلغ الزهيد بوقته المحدد”.

يسرد عبدالله ما يدور في البنك كل يوم، بالقول: “نأتي كل يوم عند الساعة التاسعة صباحًا نصطف في طابور طويل يتجاوز 100 شخص، وفقط أول 20 شخصًا في الطابور تُنجز معاملاتهم في عمليات السحب المحددة، وعند الساعة الحادية عشرة، يقولون: انتهت السيولة ليومنا هذا، وقد يُحدِث بعض المودعين المنتظرين ضجة داخل البنك، لكن لا استجابة”.

هكذا أصبح بنك الإنشاء والتعمير، وهو البنك الأول في اليمن، والذي كان محل ثقة لدى الكثيرين منذ تأسيسه، أصبح اليوم في تعداد الموتى، لا وفاء بأموال المودعين، حسب ما هو متفق في عقود البنوك، ولا رقابة من قبل الدولة المتناثرة تحمي هذه الأموال من السطو الجائر، والسلب المتعمد كل يوم، وهي أزمة متفاقمة ًتطال جمع البنوك والقطاع المصرفي في اليمن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة عين اليمن الحر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.