المعضلة الكبرى للاقتصاد التونسي و مبادرة المحامي و الناشط السياسي الاستاذ حازم القصوري

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 فبراير 2021 - 1:51 صباحًا
المعضلة الكبرى للاقتصاد التونسي  و مبادرة المحامي و الناشط السياسي الاستاذ حازم القصوري

✍️ بقلم ناصر تليلي

يعاني الاقتصاد التونسي تراكمات هائلة من المشاكل البنيوية و الشكلية التي جعلت منه معضلة بحيث جعلت من المستحيل فكفكة المعوقات العديدة بالطرق التقليدية السائدة و خصوصا رجالات الدولة المتعاقبين و لكل من حاول انعاش الوضع الاقتصادي في العشرية الاخيرة فكانوا  أسرى الثقافة البيروقراطية التي تدير العقل التراتبي و الاجرائي بترسانة من المفاهيم الملتبسة بخليط عجيب من المفاهيم المتداخلة المستبطنة من الاشتراكية الاجتماعية و الليبرالية المتوحشة التي أدت الى هذه المهزلة من انهيار فكرة الدولة الراعية و الضامنة للأمن و السلم الاجتماعي و استبدالها بأباطرة الاقتصاد الموازي و إخوانه و أخواته من المتوازيات .

و لعل من السذاجة أن يعتقد البعض بأن الاقتصاديات الصغرى للدول النامية و الفقيرة هي عبارة عن جزر مستقلة و لا علاقة لها بالنسيج الاقتصادي العالمي ألتي تتحكم به الشركات الكبرى العابرة للقارات أو بأن القيمة الفعلية للثروات الوطنية هي خارج مقاييس البورصات العالمية . و لمن المؤسف حقا أن جل خبراء الاقتصاد ان كانوا في سدة المسئولية أو على هامش السلطة كمستشارين عن وعي أو عن عدم وعي يتحفوننا بمقاربات رقمية جافة قد تدهش الكثير و لكنها في واقع الامر بعيدة كل البعد عن الوقع المعاش لأغلبية المجتمع الخالق و المنتج الحقيقي للثروة و الغذاء فهم مثالا على صعيد مناقشة أسعار الحاجيات الاساسية لا ينفكون عن الحديث عن أسعار النفط و الغاز و اسعار العملة الصعبة و المعادن عالميا و يتجاهلون تماما الحد الادنى للأجور وطنيا .

لا ينفك هؤلاء الاقتصادين الا ما ندر منهم و خصوصا عند مناقشة مشاكل المؤسسات العمومية كشركة الطيران التونسية أو شركة توزيع السجائر و التبغ أو شركة الفوسفات سوى عرض الجداول و الخرائط البينية التي تشير الى وجوب التفويت بتلك المؤسسات العمومية الى القطاع الخاص مع التلميح بأفضلية للشركات الخارجية .

و الاكثر ايلاما هو رفض  بعض النقابيين و ليس كلهم المعادين للاستعمار بشدة شديدة تفوق الوصف للتفويت بتلك المؤسسات ليتبين لاحقا بأنهم هم مفاصل أساسية مع عصابات  الفساد بتهشيم تلك المؤسسات الوطنية .

و لنمتلك الجراءة و كما صرح وزير المالية التونسي السابق السيد حسين الديماسي عن و قوع الفأس على الرأس و أنه لا بد من العمل بجدية بثقافة تحسين الانتاجية و الحوكمة الرشيدة  و انتشال المؤسسات العمومية من براثن الاقطاع من المتمعشين عصابات بعض النقابيين و المتنفذين الفاسدين .

تلك المقدمة التي كتبتها هي قليل من بعض الحقائق و المعطيات و ما خفي أعظم فقط لكي أنقل لجميع الوطنيين الغيورين على مصلحة البلاد و العباد في بلادنا تونس نشيج أنفاسنا و زقزقة حياتنا و نسيج الامل بحاضر أفضل لنا و غد نوار لأولادنا و أحفادنا . 

أنقل لكم مبادرة من صديقي و أخي المحامي و الناشط السياسي الاستاذ حازم القصوري و أجزم بأنها مبادرة عصرية خلاقة و ثورية بامتياز مع الدعوة لتشكيل لوبي و طني للضغط من أجل تنفيذ تلك المبادرة لإنقاذ جميع المؤسسات العمومية الوطنية و لمن يهمه الامر لتطوير و تأطير المبادرة فإنها ملك لجميع الوطنيين كل من موقعه من أجل تفعيل تلك المبادرة .

و تقوم فلسفة المبادرة كما يقول الاستاذ حازم ان كان لا بد من التفويت بتلك المؤسسات فالأفضلية هي للرأسمال الوطني التونسي و هنا شدد الاستاذ حازم على كلمة الرأسمال الوطني و ليس أصحاب رؤوس المال و ان كان ليس هناك من مانع من مشاركتهم في ذلك و ذلك ضمن اطار تأسيس شركة تونسية مساهمة تتألف من العاملين في المؤسسة من العمال و الاداريين و الخبراء الخ.

 و لنأخذ مثلا شركة فوسفات قفصة حيث سيصبح عمال و مهندسي الشركة و شركات النقل و عمال البستنة شركاء في الشركة المساهمة الجديدة التي سيختارون اسمها و ادارتها و يخططون لكل التفاصيل حول استغلال مناجم الفوسفات بعقد استغلال واضح يحمي الطرفين مع الدولة التونسية كممثل للشعب التونسي  المالك الاصلي لتلك الاصول بعقد واضح يلزم الشركة المساهمة الجديدة  بالقيام باستغلال المناجم على أفضل وجه و الالتزام بدفع قيمة الاستغلال للدولة التونسية دون أي تأخير اي لمصلحة الشعب التونسي .

حينها سيقوم المالكين للشركة المساهمة الجديدة مالكة عقد الاستغلال ببذل أقصى طاقة لتحسين مواردهم برفع الانتاجية التي ستحسن مستوى جميع الشركاء من عمال و مهندسين و مساهمين من رؤوس الاموال الوطنية  و بالتالي يخف العبء عن كاهل الدولة و المجموعة الوطنية و ينتج عن ذلك مزيد من الموارد لتحسين الاداء في نسق التنمية على الصعيد الوطني  .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة عين اليمن الحر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.