كورونا حرب متعددة الاوجه تجربتي مع الوباء.

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2020 - 4:19 صباحًا
كورونا حرب متعددة الاوجه   تجربتي مع الوباء.


✍️ أ / ثريًا بن رحو

معركة كورونا لا يقاومها لا سيف ولا قنابل ولا رصاص حرب يظهر فيها الانسان يحارب بقوة عدو خفي يعد لك العدة حتى يسيطر على الشخص من اعلى رأسه حتى اخمص قدميه يتسلل ويتغلغل بطريقة خفية لا تكاد تقنعك بانك فعلا مصاب الى أن تبدأ الأعراض كتفجيرات مدوية داخل الجسد بكل مكان في شتى مناطق الجسد تحس بها كأنها مذنبات تسير في جميع الاتجاهات .

كورونا لا نعلم كيف نجسد آلامها أو نعبر عن مرض لم تتمكن البشرية من أن تهزمه، رغم انها هزمت الكثير من الاوبئة التي مرت عبر العصور وانتهت

ورحلت ،الا أن هذا الوباء رفض ويرفض بشدة أن يذهب الى غير رجعة اقسم أن يزرع الرعب والقلق في النفوس وأن يهزم الاجساد ويحطمها ويكسرها وأن يبعد كل الناس عن بعضها البعض سرق الفرحة من الجميع وفي حالات أخرى يذهب بالأرواح دون أن تودع أحبابها .

تجربتي مع الوباء جعلتني أعير إهتمام كبير للحياة ولتفاصيلها الصغيرة علمتني أن الانسان هو لحضة من الزمن تمر داخل هذا الكون الكبير رغم كل ما يسعى اليه منذ ولادته حتى مماته، فوجوده ما هو الا لحضة تمر بسرعة لا يشعر بها الى أن يجد نفسه في وضع لم يكن في الحسبان ،فالمرض بهذا الوباء المخيف يجعلك تسترجع الكثير من

الذكريات ،حلوها ومرها في هنيهة حين يذهب عنك الألم تحت تأثير الدواء والمسكنات تتمنى فيها لو يعود الزمن الى الوراء ،وتعيش فقط كل ما هو بسيط وجميل وتترك كل ما هو مكلف ومصطنع وان لا تهتم بالشر بكل الاوجه ولا باي شيء يزعج لانك تدرك حينها أن الانسان ماهو الا مخلوق ضعيف حتى أمام اصغر فيروس خفى يتسلل بطريقة أو أخرى رغم احتياطاتك و يدخل للجسد بجزيئات صغيرة حتى يصبح غولا بداخلك.
ترى الامل حقيقة تمسك به بشدة كطوق نجاة وانت تحت ضغط القشعريرة والحمى وآلآم الجسد لحظات قوة وانكسار تتضارب بداخلك وتساؤلات ياترى كيف سيكون اليوم التالي ترغب فقط أن يكون أفضل وتتوقف فيه المعانات النفسية أكثر منها عضوية خاصة وان كل ما سمعناه عن هذا الوباء لا يمكن الا أن يكون دافع للخوف أكثر مما قد يحدث من تأثير المرض على البدن.

كل يوم يمر خلال الاربعة عشرة يوما هو يوم تحسبه بالدقيقة والثانية كأنك تمر على جمر النار تتمنى أن تنتهي الأيام لتعانق الامل من جديد وتخرج الى الحياة مرة أخرى وتخبر كل من حولك أن الحرب هي نفسية اكثر منها جسدية وأن تقول للجميع احذروا والتزموا لانكم لن تمزحوا حقيقة فالوباء موجود.
كور ونا شبح أمسك بقبضته مخالبه على العالم كله دمر أشياء كثيرة كسر الأحلام وجعلها تركن الى رف الانتظار ،على الانسان أن يكون أقوى من ذلك،وأن يتذكر أن الأزمات تصنعه وأن لا يكون هو من يصنعها وأن يشهر روح الانسانية بداخله ويقدم ما يمكن أن يخدم كل من حوله وأن لا يجدها فرصة حتى يضيق الخناق على أخيه الانسان لاننا نعيش ظروفا واحدة بين مقاومة المرض ومقاومة الحياة ومتطلباتها فكم من أسر رميت في الشارع لانها لم تجد من يرحمها لان صاحب المنزل يريد المقابل من الكراء ولا يهمه إن كان شيشرد آخرين، وكم من الناس توقفت أعمالهم وأصبحوا من غير عمل وكم من ملفات تعج بها المحاكم حكم على أصحابها بالطرد من محلاتهم لانهم لم يرحمهم أحد ولم ترحمهم كورونا التي تسببت بكل شيء .كل ينادي نفسي صار الوضع أكثر من الخوف من المرض .لان الخوف من البقاء بدون مأوى أو طعام هو الاهم .
فكم وكم وكم …….هي العديد من حالات اصبحنا نعيشها ونراها ونتألم لحالها ، لكن الانسان لا يجد عذرا لاخيه الانسان للاسف هناك ارواح سكنها الجشع وحب المال والطمع وصارت لا تهتم على أن الانسان هو اكبر ثروة أوجدها الله فوق هذه الارض بل تطبق فيه فقط القولة أنا ومن بعدي الطوفان،هذا ما يقف أمامنا من حقيقة مرة تنداس فيها كرامة إلانسان الذي لا يطلب في الوقت الراهن سوى ان يجد ما يسد رمقه .

كورونا عرت الحقائق أكثر من تدمير الاجساد كشفت معادن الناس ولخصت الكثير من الاشياء ووضحت أن الانسان هو غول في وجه أخيه الانسان .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة عين اليمن الحر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.